رمضان خميس الغريب

193

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

ويرى أن القرآن الكريم أحوج إلى علوم الكون والحياة من حاجته إلى علوم المعاني والبلاغة بقوله « أرى أن القرآن الكريم أحوج إلى علوم الكون والحياة منه إلى علوم المعاني والبيان والبديع وليس هذا لبيان الإعجاز العلمي كما يسبق إلى خلد البعض ولكن لبناء الإيمان ذاته وتمهيد النفس لقبوله الاطمئنان إليه والدفاع عنه » « 1 » . فهو بذلك يوضح أن القرآن في حاجة إلى علوم الحياة التي تزيد يقين المسلم وترفع بنيان الإسلام في قلبه ، ويدعو الشيخ - رحمه اللّه - العقل إلى النظر في آيات الكون كما ينظر في آيات القرآن بل يرى أن العقل السوى هو الذي يستطيع أن يساير القراءة بين قراءة الكتاب المسطور وقراءة الكتاب المنظور فالعقل الصحيح - في نظره - هو الذي يقرأ آيات اللّه في الكون كما يقرؤها في المصحف ، أما التخلف العقلي فستار يستدل على البصائر والعيون فلا تكشف سرا ، ولا تدعم حقا ويستشهد على هذا المعنى الذي يراه بقوله تعالى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 2 » « 3 » كيف لا والقرآن الكريم يجعل الجو الذي يعيش فيه قارئه جوا يسع البر والبحر والسماء والأرض ويطلق الفكر سابحا في ملكوت لا نهاية له ، ويؤكد للإنسان أنه ملك يخدمه كل شئ ، يعقب الشيخ على ذلك إذا كان القرآن هكذا فمن العيب أن يعيش المسلم القارئ للقرآن في زاوية ضيقة من زوايا الكون قائلا « إذا كان الأمر كذلك فما الذي جعل الفكر الديني يعيش في قوقعة ؟ إنني أحس فزعا كبيرا عندما أرى بعض المتصدرين في العلوم الدينية - هكذا يوصفون - يمارى في دوران الأرض أو ينكر وصول الإنسان إلى القمر لما ذا ؟ لأنه يعيش في مغارة سحيقة صنعها أشخاص قاصرون لا يتصلون بحقيقة القرآن إلا كما يتصل القروي بعلوم الذرة « 4 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 156 . ( 2 ) سورة الحج آية ( 46 ) . ( 3 ) مائة سؤال عن الإسلام ص 133 . ( 4 ) علل وأدوية ص 22 ، 23 .